اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )

434

ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )

الكيان ، أصبح هذا الكيان عبارة عن أجهزة من الوكلاء وعلماء الأطراف ، يرتبطون بالمرجع ويتّصلون بالقواعد الشعبيّة . يعني هذا الوضع الموجود للمرجعيّة فعلًا ، أنا لا أعرف تطبيقاً أسبق من الناحية التاريخيّة له من تطبيق الشهيد شهيدنا الأوّل ( رضوان اللَّه عليه ) . قام بهذا التطبيق في لبنان وسوريا وعيّن الوكلاء وفرض جباية الزكاة والخمس على القواعد الشعبيّة من الشيعة ، وبذلك أنشأ كياناً دينيّاً قويّاً للشيعة مترابطاً لأوّل مرّة في تاريخ العلماء . وكان إنشاؤه لهذا الكيان هو من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى مقتله ( رضوان اللَّه عليه ) في قصّةٍ لا مجال الآن للتوسّع فيها « 1 » . [ 3 - مرحلة التمركز والاستقطاب : ] واستمرّت هذه المرحلة ( مرحلة المرجعيّة مع الجهاز ) إلى أن دخلت المرجعيّة ( المرحلة الثالثة ) على يد الشيخ كاشف الغطاء ومعاصريه من العلماء ، وهي مرحلة التمركز والاستقطاب ؛ لأنّ المرجعيّة في المرحلة الثانية بالرغم من أنّها كانت ذات أجهزة لكنّها لم تكن متمركزة بنحو تستقطب العالم الشيعي كلّه . وفي عهد الشيخ كاشف الغطاء وعن طريق علاقات وارتباطات واسعة بين العراق وإيران . أمكن وضع بذرة للاستقطاب والتمركز ، ونشأت المرجعيّة المركزيّة التي تستقطب أنظار العالم الإسلامي . وكان لهذا الإنشاء ولهذا التطوير تضحياته الكبيرة وجهوده التي أيضاً لا مجال الآن للتوسّع في الحديث عنها . وفي هذه المرحلة الثالثة مرّت على هذه المرجعيّة فترة طويلة من الزمن في

--> ( 1 ) تجد ترجمته رضي الله عنه في مصادر عديدة من جملتها : روضات الجنّات 7 : 3 - 25